ابن عساكر

209

تاريخ مدينة دمشق ( المستدركات )

معاوية مقبلا « 1 » قال لسعيد : واللّه لألقينّ على ابن عباس مسائل يعيا بجوابها ، فقال سعيد : ليس مثل ابن عباس يعيا بمسائلك . فلما جلس قال له معاوية : ما تقول في أبي بكر الصديق ؟ قال : رحم اللّه أبا بكر ، كان واللّه للقرآن تاليا ، وللشر قاليا ، وعن المثل « 2 » نائيا ، وعن الفحشاء ساهيا ، وعن المنكر ناهيا ، وبدينه عارفا ، ومن اللّه خائفا ، ومن المهلكات جانفا ، يخاف فلتة الدهر ، وإحياء « 3 » بالليل قائما ، وبالنهار صائما ، ومن دنياه سالما ، وعلى عدل البرية عازما ، وبالمعروف آمرا ، وإليه صائرا « 4 » ، وفي الأحوال شاكرا ، وللّه بالغدو والآصال « 5 » ذاكرا ، ولنفسه في المصالح قاهرا ، فاق أصحابه ورعا وكفافا ، وزهدا وعفافا ، وسرّا « 6 » وحياطة ، فأعقب اللّه من ثلبه اللعائن إلى يوم التغابن . قال معاوية : فما تقول في عمر بن الخطاب ؟ فقال : رحم اللّه أبا حفص ، كان واللّه حليف الإسلام ، ومأوى الأيتام ، ومحل الإيمان ، وملاذ الضعفاء ، ومعقل الحنفاء ، للخلق حصنا ، وللناس « 7 » عونا ، قام بحق اللّه صابرا محتسبا ، حتى أظهر الدين « 8 » ، وفتح الديار ، وذكر اللّه في الإفطار « 9 » والمنار « 10 » ، وعلى التلال وفي الضواحي والبقاع . عبد الجبّار في الرخاء والشدة شكورا « 11 » له ، وفي كل وقت وآن ذكورا ، فأعقب اللّه من يبغضه اللعنة إلى يوم الحسرة . قال معاوية : فما تقول في عثمان ؟ قال : رحم اللّه أبا عمرو ، كان واللّه أكرم الحفدة ،

--> ( 1 ) ليست في المعجم الكبير . ( 2 ) في المصدرين : الميل . ( 3 ) كذا وليست اللفظة في المعجم ولا في المجمع . ( 4 ) في المعجم الكبير : صابرا . ( 5 ) في المجمع : والرواح . ( 6 ) في المعجم الكبير والمجمع : وبرا . ( 7 ) في المعجم الكبير : حتى أظهر اللّه به الدين . ( 8 ) في مجمع الزوائد : ولليأس عونا . ( 9 ) في المعجم الكبير والمجمع : والأقطار . ( 10 ) في المعجم الكبير والمجمع : والمناهل . ( 11 ) كذا وردت العبارة في مختصر ابن منظور : عبد الجبار في الرخاء والشدّة شكورا ، والذي في المعجم الكبير والمجمع : وعند الخفا وقورا ، وفي الرخاء والشدة شكورا .